السيد مهدي الصدر

58

أخلاق أهل البيت ( ع )

2 - للبخل أسباب ودوافع ، وعلاجه منوط بعلاجها ، وبدرء الأسباب تزول المسَّببات . وأقوى دوافع الشحّ خوف الفقر ، وهذا الخوف من نزعات الشيطان ، وإيحائه المثّبِّط عن السخاء ، وقد عالج القران الكريم ذلك بأسلوبه البديع الحكيم ، فقرّر : أن الامساك لا يجدي البخيل نفعاً ، وإنما ينعكس عليه إفلاساً وحرماناً ، فقال تعالى : « ها أنتم هؤلاء تُدعون لتنفقوا في سبيل اللّه فمنكم من يبخل ، ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ، واللّه الغني وأنتم الفقراء » ( محمد : 38 ) وقرر كذلك أن ما يسديه المرء من عوارف السخاء ، لا تضيع هدراً ، بل تعود مخلوقة على المُسدي ، من الرزاق الكريم ، قال عز وجل : « وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، وهو خير الرازقين » ( سبأ : 39 ) وهكذا يضاعف القرآن تشويقه إلى السخاء ، مؤكداً أن المنفق في سبيل اللّه هو كالمقرض للّه عز وجل ، وأنه تعالى بلطفه الواسع يُّرَدُ عليه القرض أضعافاً مضاعفة : « مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة ، واللّه يضاعف لمن يشاء ، واللّه واسع عليم » ( البقرة : 261 ) أما الذين استرقهم البخل ، ولم يُجدهم الاغراء والتشويق إلى السخاء ، يوجّه القرآن إليهم تهديداً رهيباً ، يملأ النفس ويهزّ المشاعر : « والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم . يوم يُحمى عليها في نار جهنم ، فتُكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون » ( التوبة : 34 - 35 ) ومن دواعي البخل : اهتمام الآباء بمستقبل أبنائهم من بعدهم ، فيضنون بالمال توفيراً لأولادهم ، وليكون ذخيرة لهم ، تقيهم العوز والفاقة . وهذه غريزة عاطفية راسخة في الانسان ، لا تضرّه ولا تجحف به ، ما دامت سويّة معتدلة . بعيدة عن الافراط والمغالاة .